لا علاقة لهذا العنوان بداروين، ولا بتطور الأنواع، أو الاصطفاء الطبيعي، فالعنوان، في أحسن أحواله، محاولة (عابثة) لتشخيص حالة ثقافية مزمنة.. وهي محاولة عابثة لأن مساحة ما يكتب أوسع بكثير مما يتم الاهتمام به، ناهيك عن مراجعته وتقييمه تمهيدا لإصلاحه.. والعنوان في أحسن أحواله، شكل ...
لنتصور أنه بعد أن ألَّف ابن الجوزي كتابه (أخبار الحمقى والمغفلين) أو كتابه (أخبار الظراف والمتماجنين) جاءه من يقول له : «هل هذا هو ما ينقصنا يا شيخ .. ألم تجد موضوعا غير هذا؟». قرأت هذا السؤال الاعتراضي في نهاية كتاب صدر قبل خمس سنوات ...
كانت الومضة التي كتبت على ضوئها الجزء الأول من هذا المقال عبارةً للروائي التشيكي ميلان كونديرا عن «العمى الغنائي في زمن الرعب» حيث هجر ميلان كونديرا الشعر والرسم ولاذ بالرواية.. ففي أزمنة العمى الغنائي ما يحدّ من خيال الشعراء والمصورين كي لا يشطحوا بما لا ...
يصف الكاتب التشيكي ميلان كونديرا تواطؤَ الشاعر والجلاد، في كتابه (الوصايا المغدورة) بالعمى الغنائي.. لكن العمى لا يقتصر على الشعر وحده بل يمتد إلى غيره من أشكال التعبير الأخرى (المسرحية، المقال النقدي، المقال الصحفي، اللوحة، المنحوتة). ومن المؤكد أنه لا صلة لذلك العمى بالإبداع، ...
يموت ليستردَّ فلوسه !
أكتب، من حين إلى آخر، تحت هذا العنوان، لمن يفضل وجبات الكتابة الخفيفة السريعة .. عنوان لا يتغير فيه إلا عدد الشطائر، لذلك فهي هذه المرة ثلاث شطائر قليلة الدسم .. وأما بعد: فإنه وعلى الرغم من قول المعري: «وشبيه ...
ضيف غامض على أرض مظلمة:
لا أذكر أين قرأت عبارة غوته هذه. لكن، وبعيدا عن سياقها الفلسفي، فإن أجدر الناس بهذا الوصف، كما أظن، هو من يرتجف خوفا من المعرفة، فيوصد دونها كل سبيل. وإذا كان السؤال نافذة نطل من خلالها على النور؛ نور المعرفة ...
بعد كل فعالية منبرية يتسابق الحضور للتعليق على ما سمعوه. تتفاوت التعليقات، والجود دائما من الموجود. وفي أمسية شعرية أحياها نادي تبوك الأدبي قبل أسبوع، وشاركت فيها، لفت انتباهي رأي للدكتور موسى العبيدان نائب رئيس النادي. وسأنقل هنا خلاصة رأيه كما فهمته وبتصرف. فهو يرى ...
الإنسان أولا .. كل المؤسسات تقول بهذه العبارة الرشيقة الأنيقة الزاهية !. وعلى مستوى القول ، فكل المؤسسات متفوقة بلاغيا .. قد تدعى إلى زيارة مؤسسة ما، وتنتهي الزيارة وفي يدك حقيبة أنيقة أو متواضعة الأناقة.. سوف يدفعك الفضول إلى معرفة محتويات الحقيبة. قد تجد ...
يقال: «حدّثْ العاقل بما لا يليق، فإن صدَّق فلا عقل له».. لكنك قد تجد، أحيانا، من يحدثك بما لا يليق، وينتظر منك أن تصدّقه، أي أن تطلّقَ عقلك طلاقا بائنا لتصبح فطنا أكثر من اللازم .. وعليك تبعا لذلك المنطق أن تفسّر الأحداث والوقائع، وكأنها ...
تناول المقالان السابقان بعض قوانين مورفي بالتعليق، لكني، ولضيق المساحة، لم أتطرق بشيء من التفصيل إلى نبرة التشاؤم في تلك القوانين .. فقد كان السيد إدوارد مورفي، صاحب القوانين الشهيرة، مفرطا في تشاؤمه إلى حد مضحك. فالرياح دائما تجري بما لا تشتهي سفنه.. لذلك فإن ...